السيد محمد حسين فضل الله

44

من وحي القرآن

الأحد التي تجعل الحياة في نطاق الإسلام ، ليكون الإسلام هو الطابع الذي يطبع شخصيتهم في كل مجالاتهم العملية . . . وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ في أقوالنا وأفعالنا وعلاقاتنا ومواقعنا وفي جميع مجالات حياتنا العامة والخاصة . تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ وتنتهي قصة التاريخ في هذه الآيات ، بالآية التي تتوجه إلى الناس بالنداء التالي : إن هذا التاريخ هو تاريخ الأمم السابقة في ما عملت وفي ما كسبت ، ولستم مسئولين عن كل أعمالهم في قليل أو في كثير ، بل هم المسؤولون عن ذلك كله في ما استقاموا به وفي ما انحرفوا عنه ، أمّا أنتم فلكم تاريخكم المستقل المتمثل في أعمالكم التي تكسبون بها الجنة أو النار ، فعليكم أن تواجهوا مصيركم من خلال ذلك وتحددوا خطواتكم العملية من خلال دراستكم للنتائج المصيرية لخطوات الآخرين ، لتأخذوا منها العبرة في طبيعة الأشياء ونتائجها في كل المجالات . تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ وذهبت مع التاريخ بعد أن عاشت تجاربها وقامت بمسؤولياتها ، وأدّت رسالاتها ، وتحركت في الدروب التي فتحتها أو كانت مفتوحة لها ، لَها ما كَسَبَتْ من نتائج أعمالها ، وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ مما تحملون من مسئوليتكم في كل التكاليف الموجهة إليكم ، والمهمات الموكولة إليكم في ساحات الخير والشر ، والحق والباطل ، وفي كل مجالات حركية الصراع مع الآخرين ، وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ لأن الجيل الجديد لا يتحمل أوزار الجيل القديم ولا علاقة له بحسناته ، لأن التجربة السلبية أو الإيجابية